عندما علمت كريستينا أنها حامل، غمرتها مشاعر الفرح والذعر في آن واحد. وباعتبارها ابنة لمدمنين في مرحلة التعافي، تساءلت عما إذا كان بإمكانها أن تمنح طفلها حياة أفضل من تلك التي عاشتها هي. لم تكن تعرف من تتعلم منه، أو على من تعتمد بصفتها أمّاً جديدة. وبعد بضعة أشهر من حملها، فقدت أكبر داعمة لها، وهي جدتها. وعندها انقلبت الأمور رأساً على عقب.
قالت كريستينا: «لم أرغب في أن أكون مجرد رقم في الإحصائيات. أدركت أنني بحاجة إلى دعم يتجاوز نطاق عائلتي. أردت أن أعرف أفضل طريقة لتربية طفلي».
لجأت كريستينا إلى برنامج«العائلات السليمة» (المعروف سابقًا باسم «بوشويك برايت ستارت») الموجود في مجتمعها. «العائلات السليمة» هو برنامج للزيارات المنزلية قائم على الأدلة العلمية في بروكلين، يوفر أخصائيين مساعدين في دعم الأسرة للأمهات الجدد أو اللواتي يواجهن صعوبات. ويقدم أخصائيو دعم الأسرة للأمهات المشاركات تثقيفًا ودعمًا أسبوعيًا في المنزل حول تربية الأبناء، بالإضافة إلى تقنيات تنمية الطفل، وإحالتهن إلى الخدمات التي يحتجن إليها.
"كنت أعلم أن حلمي في أن أصبح أمًا رائعة سيتحقق."
في المرة الأولى التي التقت فيها كريستينا بمسؤولة الدعم الأسري، شعرت وكأنها تعرفها منذ زمن طويل. دخلت المسؤولة منزل كريستينا بابتسامة عريضة مشرقة، وسألتها عن شعورها تجاه حملها. شاركت كريستينا ماضيها، وجميع مخاوفها بشأن كونها أم لأول مرة. طمأنتها مسؤولة الدعم الأسري بأنها ستكون داعمة لها كلما احتاجت إلى ذلك. أخبرت كريستينا أنها فخورة بها لاتخاذها هذه الخطوة الأولى، وأنها واثقة تمامًا من أنها ستكون أمًا رائعة وقادرة. عندما غادرت مسؤولة الدعم الأسري في ذلك اليوم الأول، انهارت كريستينا بالبكاء.
"كنت أعلم أن حلمي في أن أصبح أمًا رائعة سيتحقق."
كانت مسؤولة الدعم الأسري الخاصة بكريستينا تزورها أسبوعياً منذ ولادة ابنها. تقول كريستينا: "كان من المريح للغاية أن يكون هناك هذا الاستمرارية. كانت دائماً على بعد مكالمة هاتفية واحدة". شعرت كريستينا أن أخصائية دعم الأسرة كانت تفهم وضعها في الحياة تماماً. فقد عملت كمدافعة عنها، وحثتها على أن تكون أفضل أم ممكنة، وكانت تشجعها عندما تشعر بالإحباط بشأن تربية الأطفال. كان صديقها ملتزماً بالمشاركة كأب وكشريك.
"لقد منحني هذا الدعم القوة لأكون أمًا لنفسي، ولأتخذ قراراتي بنفسي. ولأكون شجاعة في مواجهة التحديات التي تواجه الأم الجديدة، مثل الرضاعة الطبيعية"، كما تذكرت كريستينا. " يمكن أن تأتي المساعدة من خارج نطاق الأسرة. فتربية الطفل تحتاج إلى جهد جماعي."
كانت السنوات الأولى من الأمومة صعبة للغاية بالنسبة لكريستينا. فقد كانت أمًا تعمل بدوام كامل، وفاتتها الكثير من «المرات الأولى». كان ابنها يعاني من التهابات متكررة في الأذن، ولم يبدُ أنه ينمو بشكل طبيعي. وقد لعبت أخصائية الدعم الأسري دورًا رئيسيًا في حصول ابن كريستينا على التشخيص الصحيح لتأخر نموه، وفي توفير خدمات التدخل المبكر له. "سألتني الكثير من الأسئلة حول نموه. لولا تلك الأسئلة، لما عرفت أنه مصاب بالتوحد. عندما تم تشخيص ابني على طيف التوحد، كنت بحاجة إلى الكثير من الدعم لفهم احتياجاته، والحصول على الموارد التي نحتاجها، وحشد الجميع من أجل نمو ابني بشكل جيد. تلقى خدمات التدخل المبكر وهو الآن في حالة ازدهار."
"أقول دائمًا إنني الرسام، وابني هو اللوحة، ومقدم الدعم الأسري قد زودني بكل الألوان التي أحتاجها لرسم تحفة فنية."
سواء في أيامها الجيدة أو السيئة، لم تشعر كريستينا أبدًا بأنها عبء على أخصائية الدعم الأسري التي كانت ترافقها. «عندما يقولون إنهم يهتمون، فإنهم يعنون ذلك حقًا. فمن خلال كل بطاقة عيد الأم وعيد الأب، كنا نعلم أنهم يهتمون حقًا».
"أقول دائمًا إنني الرسام، وابني هو اللوحة، ومقدم الدعم الأسري قد زودني بكل الألوان التي أحتاجها لرسم تحفة فنية."
غالبًا ما تخبر كريستينا الآباء والأمهات الحوامل أو الذين يواجهون صعوبات عن برنامج «العائلات الصحية». وتقول لهم: «إذا استطعتُ أنا فعل ذلك، فيمكن لأي شخص أن يفعله. فمع وجود نظام الدعم المناسب، يمكن للجميع أن يكونوا آباءً وأمهات ناجحين وأشخاصًا ناجحين. ما عليك سوى اتخاذ الخطوة الأولى وطلب المساعدة».
أريد أن أساعد الأمهات الجدد مثل كريستينا
عندما تدعمون منظمة «حلول الصحة العامة»، فإن تبرعكم يمكّننا من تقديم خدمات تغير حياة الأمهات الجدد مثل كريستينا. ويحدث عملنا تأثيرًا حقيقيًا وهامًا في المجتمعات الضعيفة. انضموا إلينا في سعينا لجعل مدينة نيويورك أكثر صحة من خلال الانضمام إلى صفوف المتبرعين الملتزمين اليوم. فمساهمتكم غير المقيدة تدعم عملنا في مساعدة الأسر والمجتمعات الضعيفة في مدينة نيويورك على الازدهار.