صحة المرأة وحقوقها وقوة العمل الجماعي 

صورة المنشور

في ظل وجود العديد من النساء المتميزات في مؤتمر "نيويورك سي إتش آي إف"، وبمشاركة الدكتورة تشيلسي كلينتون، استرجعتُ عقوداً من العمل في مجال صحة المرأة والنضال المستمر من أجل المساواة. لم يكن هذا اللقاء مجرد مناقشة لحالة صحة المرأة فحسب، بل كان أيضاً فرصة لتكريم الرواد والتفاني اللذين شكّلا مسيرتي وعمل منظمة "حلول الصحة العامة". 

لقد قادتني مسيرتي المهنية من قسم أمراض النساء والتوليد في جامعة كولومبيا ومنظمة «بلاند بارينتهود» إلى رئاسة منظمة «حلول الصحة العامة»، حيث أمضينا عقودًا في العمل على تعزيز المساواة في مجال الصحة في جميع أنحاء مدينة نيويورك. لقد تجاوزنا جميعًا العديد من المحن، لكننا نمر حاليًا بمرحلة تتعرض فيها الكثير من الأمور للخطر، لا سيما بالنسبة للنساء وأسرهن. فحقوق النساء، التي ناضلنا من أجلها بشدة على مدى أجيال، يتم انتزاعها منا الآن.  

في العام الماضي، اتخذت منظمة PHS قرارًا صعبًا بإغلاق مراكز الصحة الإنجابية في بروكلين التي كانت تقدم خدماتها للمراهقين والأمهات والأسر على مدى أجيال. ورغم أن قانون الرعاية الصحية بأسعار معقولة والحماية في مجال الصحة الإنجابية قد حسّنا فرص الحصول على هذه الخدمات، إلا أن التهديدات لا تزال قائمة. فأطباء أمراض النساء والتوليد يغادرون الولايات التي تفرض قيودًا؛ كما أن وسائل منع الحمل تتعرض للاستهداف، والحمل بحد ذاته يتعرض للتجريم بشكل متزايد. كما أن تعويضات خدمات الصحة الإنجابية منخفضة للغاية. ولهذه التغييرات عواقب وخيمة على صحة المرأة ورفاهها. 

تتجاوز حقوق المرأة مجرد الرعاية الصحية. فالتخفيضات في ميزانيات الغذاء والإسكان وبرنامج «ميديكيد» والتعليم تقوض أسس الحياة الصحية. كما أن التراجع في إجازات الأسرة ورعاية الأطفال لا يهدد مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية فحسب، بل يهدد أيضًا رفاه مجتمعات بأكملها. 

عندما يُسألني أحدهم عما يمكن فعله، فإن الإجابة بسيطة: يمكننا فعل الكثير. علينا أن نرد ونقاوم، وأن نضغط من أجل إعادة التمويل، وأن نبني تحالفات لحماية الخدمات الأساسية. علينا أن نتحدث مع الشباب حول ما هو على المحك، وأن نشارك المعلومات الموثوقة، وأن ندعم القادة الذين يدافعون عن حقوق المرأة، وأن نجعل أصواتنا مسموعة للدعوة إلى التغيير. 

مع اقتراب تقاعد في نهاية هذا العام، أشعر بالفخر بما أنجزناه، وأستمد الإلهام من الجيل القادم الذي سيواصل هذا العمل. كما أنني متفائلة بالتقدم الذي حققته المدافعات عن حقوق المرأة بعد كفاح شاق. في مواجهة ضغوط شديدة، تعمل ولايات مثل نيويورك على تقنين الحقوق الإنجابية، وتوسيع نطاق الإجازة العائلية المدفوعة الأجر، وتحسين شفافية الأجور. بلغت تمثيل المرأة في الحكومة وقطاع الأعمال أعلى مستوياته على الإطلاق، مدفوعًا بالشابات والنساء ذوات البشرة الملونة. 

وأخيرًا، أدعوكم للانضمام إلى الحملة الرامية إلى حماية صحة ورفاهية النساء في مدينة نيويورك من خلال التبرع لصندوق صحة المرأة التابع لمنظمة «حلول الصحة العامة»، وهو صندوق جديد أُنشئ لدعم البرامج التي تعزز الصحة والفرص المتاحة للنساء والأطفال والأسر في جميع أنحاء المدينة.  

النضال من أجل حقوق المرأة هو نضال من أجل ديمقراطيتنا، ومستقبلنا يتوقف على مشاركتنا جميعًا. 

ليزا ديفيد، الرئيسة والمديرة التنفيذية لشركة «حلول الصحة العامة»